بِمَعْنَى شَكُّ الزَّوْجِ هَل حَصَل مِنْهُ الطَّلاَقُ أَمْ لاَ؟ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّكَّ هُنَا لاَ تَأْثِيرَ لَهُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ اسْتِصْحَابُ الْعِصْمَةِ الثَّابِتَةِ قَبْل الشَّكِّ، لأَِنَّ الشَّكَّ هُنَا كَانَ مِنْ قَبِيل الشَّكِّ فِي حُصُول الْمَانِعِ وَهُوَ مُلْغًى (1) وَسَيَأْتِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ عِنْدَ تَنَاوُل الشَّكِّ فِي الطَّهَارَةِ.
وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ أَيْضًا أُلْغِيَ الشَّكُّ فِي الْعَتَاقِ وَالظِّهَارِ وَحُرْمَةِ الرَّضَاعِ وَمَا إِلَيْهَا (2) .
قَال الْخَطَّابِيُّ - فِي خُصُوصِ الرَّضَاعِ: هُوَ مِنَ الْمَوَانِعِ الَّتِي يَمْنَعُ وُجُودُهَا وُجُودَ الْحُكْمِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، فَهُوَ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَيَقْطَعُ اسْتِمْرَارَهُ - إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ - فَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي حُصُولِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ"الشَّكُّ مُلْغًى"وَقَدْ يُقَال: إِنَّ الأَْحْوَطَ التَّنَزُّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي لِلشَّخْصِ أَنْ يُقْدِمَ إِلاَّ عَلَى فَرْجٍ مَقْطُوعٍ بِحِلِّيَّتِهِ.
14 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ يَحَبُّ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَإِعَادَةُ الصَّلاَةِ إِنْ صَلَّى لأَِنَّ الذِّمَّةَ مَشْغُولَةٌ فَلاَ تَبْرَأُ إِلاَّ بِيَقِينٍ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَلاَ وُضُوءَ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لأَِنَّ
(1) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 193.
(2) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص 193.