الصَّوْمِ؛ قَطْعًا لِلتَّرَدُّدِ، حَتَّى لَوْ نَوَى لَيْلَةَ الشَّكِّ صِيَامَ غَدٍ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ - لَمْ يُجْزِهِ، وَلاَ يَصِيرُ صَائِمًا لِعَدَمِ الْجَزْمِ، فَصَارَ كَمَا إِذَا نَوَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ غَدَاءً غَدًا يُفْطِرُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ يَصُومُ (1) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَال: إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضِي، وَإِلاَّ فَهُوَ نَفْلٌ، أَوْ فَأَنَا مُفْطِرٌ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، إِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، لِعَدَمِ جَزْمِهِ بِالنِّيَّةِ.
وَإِنْ قَال ذَلِكَ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ رَمَضَانَ، صَحَّ صَوْمُهُ إِنْ بَانَ مِنْهُ، لأَِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ لَمْ يَثْبُتْ زَوَالُهُ، وَلاَ يَقْدَحُ تَرَدُّدُهُ، لأَِنَّهُ حُكْمُ صَوْمِهِ مَعَ الْجَزْمِ. بِخِلاَفِ مَا إِذَا قَالَهُ لَيْلَةَ الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، لأَِنَّهُ لاَ أَصْل مَعَهُ يَبْنِي عَلَيْهِ، بَل الأَْصْل بَقَاءُ شَعْبَانَ (2) .
29 -ثَانِيًا: التَّعْيِينُ، وَالْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَصَوْمِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ، وَلاَ يَكْفِي تَعْيِينُ مُطْلَقِ الصَّوْمِ، وَلاَ تَعْيِينُ صَوْمٍ مُعَيَّنٍ غَيْرِ رَمَضَانَ.
وَكَمَال النِّيَّةِ - كَمَا قَال النَّوَوِيُّ: أَنْ يَنْوِيَ
(1) الهداية وشروحها 2 / 248، والقوانين الفقهية ص 80 روضة الطالبين 2 / 353، وكشاف القناع 2 / 315.
(2) انظر شرح المحلي على المنهاج 2 / 53 و 54، وكشاف القناع 2 / 315 و 316.