فَالْقَدِيمُ: هُوَ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْعِلْمُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الأَْزَلِيَّةِ، وَهِيَ صِفَةٌ أَزَلِيَّةٌ تَنْكَشِفُ الْمَعْلُومَاتُ عِنْدَ تَعَلُّقِهَا بِهَا. (1)
وَالْعِلْمُ الْحَادِثُ: هُوَ عِلْمُ الْعِبَادِ، وَهُوَ نَوْعَانِ: ضَرُورِيٌّ، وَاكْتِسَابِيٌّ.
فَالضَّرُورِيُّ مَا يَحْصُل فِي الْعَالَمِ بِإِحْدَاثِ اللَّهِ وَتَخْلِيقِهِ مِنْ غَيْرِ فِكْرٍ وَكَسْبٍ مِنْ جِهَتِهِ.
وَعَرَّفَهُ الْجُرْجَانِيِّ بِأَنَّهُ: مَا لاَ يَكُونُ تَحْصِيلُهُ مَقْدُورًا لِلْمَخْلُوقِ، وَيُقَابِلُهُ الْعِلْمُ الاِكْتِسَابِيُّ وَهُوَ الْعِلْمُ الْمَقْدُورُ تَحْصِيلُهُ (2) .
5 -يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ تَبَعًا لِفَائِدَةِ الْعِلْمِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ، فَمِنْهُ مَا تَعَلُّمُهُ فَرْضٌ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُحَرَّمٌ، وَالْفَرْضُ مِنْهُ مَا هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ، وَمِنْهُ مَا هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
6 -فَمِنِ الْعُلُومِ الَّتِي تَعَلُّمُهَا فَرْضُ عَيْنٍ تَعَلُّمُ مَا يَحْتَاجُهُ الإِْنْسَانُ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ وَالْعَقِيدَةِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْعَلاَّمِيِّ: مِنْ فَرَائِضِ الإِْسْلاَمِ تَعَلُّمُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَبْدُ فِي إِقَامَةِ دِينِهِ وَإِخْلاَصِ عَمَلِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَمُعَاشَرَةِ عِبَادِهِ، وَفَرْضٌ عَلَى كُل مُكَلَّفٍ وَمُكَلَّفَةٍ بَعْدَ تَعَلُّمِهِ عِلْمَ الدِّينِ وَالْهِدَايَةِ تَعَلُّمُ عِلْمِ الْوُضُوءِ
(1) شرح العقائد النسفية للتفتازاني 83 ط. دار الطباعة العامرة.
(2) شرح المواقف للجرجاني 1 / 93 وما بعدها، والكليات 3 / 213.