وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عِدَّةِ طَلاَقِ الْفَارِّ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ زَوْجَةَ الْفَارِّ لاَ تَعْتَدُّ بِأَطْوَل الأَْجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ ثَلاَثَةِ قُرُوءٍ، وَإِنَّمَا تُكْمِل عِدَّةَ الطَّلاَقِ، لأَِنَّ زَوْجَهَا مَاتَ وَلَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ، لأَِنَّهَا بَائِنٌ مِنَ النِّكَاحِ، فَلاَ تَكُونُ مَنْكُوحَةً، وَاعْتِبَارُ الزَّوَاجِ قَائِمًا وَقْتَ الْوَفَاةِ فِي رَأْيِ الْمَالِكِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الإِْرْثِ فَقَطْ، لاَ فِي حَقِّ الْعِدَّةِ. (1)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهَا تَنْتَقِل مِنْ عِدَّةِ الطَّلاَقِ إِلَى الْعِدَّةِ بِأَبْعَدِ الأَْجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَعِدَّةِ الطَّلاَقِ احْتِيَاطًا، بِأَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ، فَإِنْ لَمْ تَرَ فِيهَا حَيْضَهَا تَعْتَدُّ بَعْدَهَا بِثَلاَثِ حَيْضَاتٍ. (2)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: طَلاَقٌ (ف 66) وَ (عِدَّة)
الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ:
4 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الثَّبَاتُ فِي الْجِهَادِ وَمُحَرَّمٌ الْفِرَارُ مِنْهُ (3) ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(1) بدائع الصنائع 2 / 197، وحاشية ابن عابدين 2 / 605 ط بولاق، والمهذب 2 / 146، والقوانين الفقهية ص157.
(2) بدائع الصنائع 2 / 197، وحاشية ابن عابدين 2 / 605 ط بولاق، وكشاف القناع 5 / 416 ط عالم الكتب.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 224 ط بولاق، وبدائع الصنائع 7 / 99، وحاشية الدسوقي 2 / 178، والمهذب 2 / 322، وتفسير القرطبي 7 / 380، ونهاية المحتاج 2 / 65، والمغني 8 / 484، وكشاف القناع 3 / 45، وتفسير ابن كثير 3 / 330 ط دار الأندلس بيروت.