الْمُنَاسِبَةِ لَهُ، كَالسِّكِّينِ وَمَا سِوَاهَا كَيْ لاَ يَتَعَدَّى الْقِصَاصُ الْجِنَايَةَ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ فِيهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يُقْتَصُّ بِالسَّيْفِ فِي الْجِرَاحِ، لأَِنَّهُ قَدْ يَتَعَدَّى الْجُرْحُ الْمُرَادُ فَيُهَشِّمُ الْعَظْمَ.
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَوْفِي عَالِمًا بِطَرِيقَةِ الْقَطْعِ وَمِقْدَارِهِ لِئَلاَّ يُجَاوِزَ الْحَدَّ كَالطَّبِيبِ الْجَرَّاحِ وَنَحْوِهِ.
فَإِذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَالِمًا بِذَلِكَ مُكِّنَ مِنَ الاِقْتِصَاصِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ قَامَ بِهِ نَائِبُ الإِْمَامِ الْمُفَوَّضُ وَالْعَالِمُ بِذَلِكَ. (1)
42 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الدَّمِ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْجِرَاحَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ لاَ يُمَكَّنُ مِنَ الاِسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ، وَلاَ يَلِيهِ إِلاَّ نَائِبُ الإِْمَامِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مَعَ قَصْدِ التَّشَفِّي أَنْ يَجْنِيَ عَلَيْهِ بِمَا لاَ يُمْكِنُ تَلاَفِيهِ. (2)
(1) المهذب 2 / 187، والمغني 7 / 704.
(2) بدائع الصنائع 7 / 244، والمدونة 6 / 433، والمهذب 2 / 186، والجمل على شرح المنهج 5 / 49، والمغني مع الشرح الكبير 9 / 412.