وَأَمَّا الْهَدْيُ الْوَاجِبُ، سَوَاءٌ كَانَ وَاجِبًا بِالنَّذْرِ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ وَاجِبًا بِغَيْرِهِ، كَهَدْيِ التَّمَتُّعِ، أَوْ بِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فِعْل مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَتَعَيَّبَ أَوْ عَطِبَ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَبْحُهُ، وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (هَدْي) .
45 -الْحَيَوَانُ الْمُصَابُ بِعَيْبٍ كَالْعَمَى وَالْعَوَرِ وَالْهَرَمِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُيُوبِ، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَخْذِهِ فِي الزَّكَاةِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ حَيَوَانَاتِ النِّصَابِ إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا مَعِيبَةً فَإِنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعِيبِ، وَيُرَاعَى الْوَسَطُ، وَلاَ يُكَلَّفُ رَبُّ الْمَال شِرَاءَ صَحِيحَةٍ لإِِخْرَاجِهَا فِي الزَّكَاةِ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا بِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَال لَهُ إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (1) وَقَوْلِهِ
(1) حديث::""إياك وكرائم أموالهم"". أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 357) ، ومسلم (11 / 50) .