يَمْنَعُ الشُّمُول أَنَّ الْبَالُوعَةَ فِي قُوَّةِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (يَعْنِي فَلاَ يُكْرَهُ) (1) .
هَذَا وَقَدْ فَرَّقَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنَ الثَّقْبِ، فَيُكْرَهُ الْبَوْل فِيهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعِيدًا، فَفِي قَوْلٍ يُكْرَهُ، خِيفَةَ حَشَرَاتٍ تَنْبَعِثُ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوَّةِ، وَقِيل: يُبَاحُ لِبُعْدِهِ مِنَ الْحَشَرَاتِ إِنْ كَانَتْ فِيهَا (2) .
26 -قَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ بَأْسَ بِالْبَوْل فِي إِنَاءٍ، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، لَقَدْ دَعَا بِالطَّسْتِ لِيَبُول فِيهَا، فَانْخَنَثَتْ نَفْسُهُ (3) ، وَمَا أَشْعُرُ، فَإِلَى مَنْ أَوْصَى (4) . وَلِحَدِيثِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رَقِيقَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ (5) ، يَبُول فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ (6) .
وَكَرِهَهُ الْحَنَابِلَةُ إِذَا كَانَ بِلاَ حَاجَةٍ، قَال فِي
(1) المدخل لابن الحاج 1 / 29.
(3) انخنث أي انكسر وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت، (النهاية في غريب الحديث 2 / 82) .
(4) حديث عائشة:"يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 356) ، والنسائي (1 / 32 - 33) ، واللفظ له.
(5) (عيدان) أي نخل (القاموس المحيط) .
(6) (6) حديث أميمة بنت رقيقة:"كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان. . .". أخرجه أبو داود (1 / 28) ، والحاكم (1 / 167) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.