بَيْنَ قَصْدِ الرِّفْقِ وَالْمُغَابَنَةِ، فَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الرِّفْقِ، يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُغَابَنَةِ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا يَخْتَصُّ بِقَصْدِ الْمُغَابَنَةِ (1) .
وَالثَّالِثُ: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الأَْعْيَانَ الْمُسْتَحَقَّةَ لِلإِْنْسَانِ عِنْدَ غَيْرِهِ ضَرْبَانِ: أَمَانَةٌ وَمَضْمُونَةٌ، فَالأَْمَانَةُ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ بَيْعُهَا قَبْل قَبْضِهَا، لأَِنَّ مِلْكَهُ فِيهَا تَامٌّ.
وَالْمَضْمُونُ نَوْعَانِ:
(الأَْوَّل) الْمَضْمُونُ بِالْقِيمَةِ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْيَدِ، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ.
(وَالثَّانِي) الْمَضْمُونُ بِعِوَضٍ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ، وَيُسَمَّى ضَمَانَ الْعَقْدِ، فَلاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ (2) .
وَالرَّابِعُ: لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ كُل عِوَضٍ مُلِكَ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِهَلاَكِهِ قَبْل الْقَبْضِ - كَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فِي إجَارَةٍ، وَعِوَضٍ مُعَيَّنٍ فِي صُلْحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ - لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ إذَا كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ، وَكَذَا مَا لاَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلاَكِهِ - كَعِوَضِ خُلْعٍ وَعِتْقٍ وَكَمَهْرٍ وَمُصَالَحٍ بِهِ عَنْ
(1) المنتقى للباجي 4 / 280 وما بعدها، وبداية المجتهد 2 / 121.
(2) المجموع شرح المهذب 9 / 265 وما بعدها، وروضة الطالبين 3 / 508 وما بعدها، وطرح التثريب 6 / 116.