إِذْ لاَ حُرْمَةَ لَهُ.
الْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَدَى الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ: أَنَّ الْمَزْنِيَّ بِهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، لأَِنَّهُ وَطْءٌ يَقْتَضِي شُغْل الرَّحِمِ، فَوَجَبَتِ الْعِدَّةُ مِنْهُ، وَلأَِنَّهَا حُرَّةٌ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا بِعِدَّةٍ كَامِلَةٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَلأَِنَّ الْمَزْنِيَّ بِهَا إِذَا تَزَوَّجَتْ قَبْل الاِعْتِدَادِ اشْتَبَهَ وَلَدُ الزَّوْجِ بِالْوَلَدِ مِنَ الزِّنَا، فَلاَ يَحْصُل حِفْظُ النَّسَبِ، قَال الدُّسُوقِيُّ: إِذَا زَنَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ غُصِبَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الاِسْتِبْرَاءُ مِنْ وَطْئِهَا بِثَلاَثِ حِيَضٍ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً.
أَمَّا الْحَامِل مِنْ زِنًا أَوْ مِنْ غَصْبٍ فَيَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْل الْوَضْعِ اتِّفَاقًا، وَإِذَا كَانَتِ الزَّانِيَةُ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا زَمَنَ الاِسْتِبْرَاءِ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَجَبَ فَسْخُهُ.
الْقَوْل الثَّالِثُ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَى أَنَّ الزَّانِيَةَ تُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلاَ غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً. (1)
وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل يُرَاجَعُ مُصْطَلَحُ: (اسْتِبْرَاء ف 24) .
(1) حديث:"لا توطأ حامل حتى تضع. . ."تقدم تخريجه آنفًا وانظر أقوال الفقهاء في بدائع الصنائع للكاساني 3 / 192، 193، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 471، جواهر الإكليل 1 / 386، مغني المحتاج 3 / 384، 388، روضة الطالبين 8 / 375 سبل السلام 3 / 207، شرح منح الجليل 2 / 375، المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 9 / 79 - 80.