9 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَصِحُّ تَعْلِيقُ عَزْل الْقَاضِي عَلَى شَرْطٍ، فَإِذَا وَقَعَ الشَّرْطُ انْعَزَل قِيَاسًا عَلَى تَعْلِيقِ تَقْلِيدِهِ.
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: إِذَا كَتَبَ الإِْمَامُ لِلْقَاضِي كِتَابًا يَتَضَمَّنُ تَعْلِيقَ عَزْلِهِ عَلَى قِرَاءَتِهِ لِلْكِتَابِ، كَأَنْ قَال لَهُ: إِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتَ مَعْزُولٌ، فَقَرَأَهُ أَوْ طَالَعَهُ فَفَهِمَ مَا فِيهِ، انْعَزَل لِوُجُودِ الصِّفَةِ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهِ، فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَنْعَزِل؛ لأَِنَّ الْقَصْدَ إِعْلاَمُهُ بِالْعَزْل لاَ قِرَاءَتُهُ بِنَفْسِهِ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: أَنَّهُ لاَ يَنْعَزِل نَظَرًا لِصُورَةِ اللَّفْظِ (1) .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ التَّقْلِيدِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَال: إِنْ قُتِل زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، وَإِنْ قُتِل جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ (2) .
(1) الفتاوى الهندية 3 / 305، ومغني المحتاج 3 / 382
(2) حديث:"إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 7 / 510) من حديث عبد الله بن عمر.