فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ (1) .
وَلاَ يَعْتَبِرُ أَبُو حَنِيفَةَ التَّصْرِيَةَ عَيْبًا مُثْبِتًا لِلْخِيَارِ بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً فَوَجَدَهَا أَقَل لَبَنًا مِنْ أَمْثَالِهَا لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهَا، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِهَا (2) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَصْرِيَة ف 3 وَمَا بَعْدَهَا)
8 -الْغِشُّ يُؤَثِّرُ كَثِيرًا فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمَالِيَّةِ بِصُورَةِ الْغَبْنِ، فَيَحْصُل النَّقْصُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ بَدَل الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ - وَهُوَ مَا يُحْتَمَل غَالِبًا، أَوْ يَدْخُل تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ - لاَ يَثْبُتُ خِيَارًا لِلْمَغْبُونِ (3) .
أَمَّا الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِهِ عَلَى الْعَقْدِ وَثُبُوتِ الْخِيَارِ
(1) حديث:"لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 361) ومسلم (3 / 1155) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.
(2) رد المحتار 4 / 96، الزرقاني 5 / 134، وأسنى المطالب 2 / 161، والمغني لابن قدامة 4 / 149.
(3) تبيين الحقائق 4 / 272، وانظر في ضابط الغبن اليسير والفاحش البدائع 6 / 30، ومواهب الجليل 4 / 472، ومغني المحتاج 2 / 224، والمغني لابن قدامة 3 / 584.