النَّوَائِبِ، وَقَمْعُ الظَّالِمِ وَنَصْرُ الْمَظْلُومِ، وَقَطْعُ الْخُصُومَاتِ، وَالأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَفِيهِ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي مَحَلِّهِ، لِيَكُفَّ الظَّالِمُ عَنْ ظُلْمِهِ. (1)
12 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلإِْنْسَانِ طَلَبُ الْقَضَاءِ وَالسَّعْيُ فِي تَحْصِيلِهِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: مَنِ ابْتَغَى الْقَضَاءَ وَسَأَل فِيهِ شُفَعَاءَ وُكِل إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْزَل اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ (2) ، لَكِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ يُقَيِّدُ الْكَرَاهَةَ هُنَا بِوُجُودِ مَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْ طَالِبِ الْقَضَاءِ مِمَّنْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ وَيَرْضَى بِأَنْ يَتَوَلاَّهُ، وَقِيل: بَل يَحْرُمُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ إِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَصْلَحَ لِلْقَضَاءِ، وَكَانَ الأَْصْلَحُ يَقْبَل التَّوْلِيَةَ.
فَإِنْ تَعَيَّنَ شَخْصٌ لِلْقَضَاءِ بِأَنْ لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ لَزِمَهُ طَلَبُهُ إِنْ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَمَحَل وُجُوبِ الطَّلَبِ إِذَا ظَنَّ الإِْجَابَةَ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَيُنْدَبُ الطَّلَبُ إِنْ كَانَ خَامِلًا يَرْجُو بِهِ نَشْرَ الْعِلْمِ أَوْ مُحْتَاجًا لِلرِّزْقِ،
(1) معين الحكام ص 7، تبصرة الحكام 1 / 13، ومغني المحتاج 4 / 372، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 35 / 355.
(2) حديث:"من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء. . .". أخرجه الترمذي (3 / 605) وأعله المناوي في فيض القدير (6 / 21) بجهالة راوٍ في إسناده وضعف آخر.