يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا (1) "."
وَإِنْ أَكْذَبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ فَلاَ يُفِيدُهُ ذَلِكَ عَوْدَ النِّكَاحِ وَلاَ رَفْعَ تَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ لأَِنَّهُمَا حَقٌّ لَهُ وَقَدْ بَطَلاَ فَلاَ يُتَمَكَّنُ مِنْ عَوْدِهِمَا، بِخِلاَفِ الْحَدِّ وَلُحُوقِ النَّسَبِ فَإِنَّهُمَا يَعُودَانِ لأَِنَّهُمَا حَقٌّ عَلَيْهِ، وَأَمَّا حَدُّهَا فَفِي كَلاَمِ الإِْمَامِ مَا يُفْهِمُ سُقُوطَهُ بِإِكْذَابِهِ نَفْسَهُ (2) .
23 -الثَّالِثُ: حُصُول الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.
غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْفُرْقَةَ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (3) وَأَحَمْدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ (4) فَلَوْ تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَحْكُمِ الْقَاضِي بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فَالزَّوْجِيَّةُ تُعْتَبَرُ قَائِمَةً فِي حَقِّ بَعْضِ الأَْحْكَامِ كَالْمِيرَاثِ وَوُقُوعِ الطَّلاَقِ، فَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ اللِّعَانِ وَقَبْل الْحُكْمِ بِالتَّفْرِيقِ وَرِثَهُ الآْخَرُ، وَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ وَقَبْل التَّفْرِيقِ وَقَعَ الطَّلاَقُ، وَلَوْ أَكْذَبَ الزَّوْجُ نَفْسَهُ حِينَئِذٍ فَإِنَّهَا تَحِل لَهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدِ الزَّوَاجِ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ، مَا وَرَدَ فِي قِصَّةِ الْمُتَلاَعِنَيْنِ مِنْ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(1) حديث:"المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبدًا". أخرجه الدارقطني (3 / 276) من حديث ابن عمر، ونقل الزيلعي في نصب الراية، (3 / 251) عن ابن عبد الهادي أنه قال: إسناده جيد.
(2) مغني المحتاج 3 / 385.
(3) بدائع الصنائع 3 / 244.
(4) المغني لابن قدامة 7 / 410.