"فَرَّقَ بَيْنَهُمَا" (1) فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لاَ تَقَعُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَلاَ بِلِعَانِ الزَّوْجَةِ، إِذْ لَوْ وَقَعَتْ لَمَا حَصَل التَّفْرِيقُ مِنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا بِنَفْسِ اللِّعَانِ (2) ، وَمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عُوَيْمِرٍ الْعَجْلاَنِيِّ أَنَّهُ قَال: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُول اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلاَثًا قَبْل أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (3) فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي إِمْكَانَ إِمْسَاكِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ اللِّعَانِ وَأَنَّهُ وَقَعَ طَلاَقُهُ، وَلَوْ كَانَتِ الْفُرْقَةُ وَقَعَتْ قَبْل ذَلِكَ بِاللِّعَانِ لَمَا وَقَعَ طَلاَقُهُ وَلاَ أَمْكَنَهُ إِمْسَاكُهَا، وَأَيْضًا فَإِنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْفُرْقَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَاكِمِ فَالْفُرْقَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ لاَ تَقَعُ إِلاَّ بِحُكْمِهِ قِيَاسًا عَلَى الْفُرْقَةِ بِالْعُنَّةِ وَنَحْوِهَا (4) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (5) فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْفُرْقَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِلِعَانِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تُلاَعِنِ الزَّوْجَةُ، وَذَلِكَ لِمَا
(1) حديث:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين". تقدم تخريجه ف22.
(2) البدائع 3 / 245.
(3) حديث عويمر العجلاني أنه قال:"كذبتُ عليها يا رسول الله. . .". أخرجه البخاري (الفتح 9 / 361) ومسلم (2 / 1229 - 1230) .
(4) المغني لابن قدامة 7 / 410.
(5) التاج والإكليل 3 / 138. ومغني المحتاج 3 / 380. والمغني لابن قدامة 7 / 410، وكشاف القناع 5 / 402.