كِتَابَتِهَا وَاجِبٌ، وَإِِِنْ تَرَكَ إِِصْلاَحَهُ أَثِمَ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُصْحَفُ لَيْسَ لَهُ بَل كَانَ عَارِيَّةً عِنْدَهُ، فَعَلَيْهِ إِِصْلاَحُهُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا صَاحِبِهِ بِذَلِكَ، وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: لاَ يَجُوزُ ذَلِكَ إِِلاَّ بِرِضَا مَالِكِهِ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: مَحَل الْجَوَازِ إِِذَا كَانَ بِخَطٍّ مُنَاسِبٍ وَإِِِلاَّ فَلاَ (1) .
19 -نُقِل عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَرَاهَةُ إِِدْخَال شَيْءٍ مِنَ النَّقْطِ وَنَحْوِهِ، وَأَمَرُوا بِتَجْرِيدِ الْمُصْحَفِ مِنْ ذَلِكَ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: جَرِّدُوا الْمُصْحَفَ وَلاَ تَخْلِطُوهُ بِشَيْءِ، وَكَرِهَ النَّخَعِيُّ نَقْطَ الْمَصَاحِفِ، وَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ النَّقْطَ وَالْفَوَاتِحَ وَالْخَوَاتِمَ.
وَكَانَ الْمُصْحَفُ الْعُثْمَانِيُّ خَالِيًا مِنَ النَّقْطِ حَتَّى إِِنَّ الْبَاءَ وَالتَّاءَ وَالِثَاءَ مَثَلًا كَانَتْ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ لاَ تَتَمَيَّزُ فِي الْكِتَابَةِ، وَإِِِنَّمَا يَعْرِفُهَا الْقَارِئُ بِالْمَعْنَى.
وَالنَّقْطُ كَانَ أَوَّلًا لِبَيَانِ إِِعْرَابِ الْحُرُوفِ، أَيْ حَرَكَاتِهَا، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَهُ
(1) الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين 4 / 507، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي عليه 3 / 19.