أَبُو الأَْسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ عَلاَمَاتُ الشَّكْل الَّتِي اخْتَرَعَهَا الْخَلِيل بْنُ أَحْمَدَ، وَاسْتُخْدِمَ النَّقْطُ لِتَمْيِيزِ الْحُرُوفِ الْمُتَشَابِهَةِ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ كَالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ.
وَوَرَدَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمُ التَّرْخِيصُ فِي ذَلِكَ، قَال رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لاَ بَأْسَ بِشَكْلِهِ وَقَال مَالِكٌ: لاَ بَأْسَ بِالنَّقْطِ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي تَتَعَلَّمُ فِيهَا الْعُلَمَاءُ، أَمَّا الأُْمَّهَاتُ فَلاَ.
وَقَال ابْنُ مُجَاهِدٍ وَالدَّانِيُّ: لاَ يُشْكَل إِِلاَّ مَا يُشْكِل.
وَقَال النَّوَوِيُّ: نَقْطُ الْمُصْحَفِ وَشَكْلُهُ مُسْتَحَبٌّ لأَِنَّهُ صِيَانَةٌ لَهُ مِنَ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ، قَال: وَأَمَّا كَرَاهَةُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ النَّقْطَ فَإِِِنَّمَا كَرِهَاهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ خَوْفًا مِنَ التَّغْيِيرِ فِيهِ، وَقَدْ أُمِنَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلاَ مَنْعَ (1) .
وَعَلَى هَذَا اسْتَقَرَّ الْعَمَل مُنْذُ أَمَدٍ طَوِيلٍ فِي الْمَصَاحِفِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَالْعَمَل عَلَى قَوْل ابْنِ مُجَاهِدٍ وَالدَّانِيِّ.
(1) المحكم في نقط المصاحف للداني ص 2 وما بعدها، ط1 دمشق، وزارة الثقافة والإرشاد، 1960م، وتفسير القرطبي 1 / 63، 59، والفتاوى الهندية 5 / 323، وابن عابدين 5 / 247، والإتقان في علوم القرآن 2 / 171، والتبيان في آداب حملة القرآن ص 113.