مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ الْحَوْل وَكَانَ مُوسِرًا، اسْتَقَرَّتِ الدِّيَةُ عَلَيْهِ، وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا وَالْمِيرَاثِ، وَأَمَّا إِذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل، أَوْ مَاتَ مُعْسِرًا، فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهَا. الثَّانِي: لأَِبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ قَبْل الْحَوْل أَوْ بَعْدَهُ، فَلاَ يَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ شَيْءٌ مِمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّيَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ إِنْ مَاتَ قَبْل الْحَوْل، فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، إِذْ هِيَ مَالٌ يَجِبُ فِي آخِرِ الْحَوْل عَلَى سَبِيل الْمُوَاسَاةِ، فَأَشْبَهَ الزَّكَاةَ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْل، فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْضًا، لأَِنَّهُ بِالْمَوْتِ خَرَجَ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ.
الثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ مَا ضُرِبَ عَلَى فَرْدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ، وَكَانَ مُسْتَوْفِيًا لِشُرُوطِهِ حِينَ لَزِمَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل يَكُونُ دَيْنًا يُقْضَى مِنْ تَرِكَتِهِ، وَحَتَّى مَا كَانَ مُؤَجَّلًا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحِل بِمَوْتِهِ (1) .
60 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ أَلْحَقَ بِغَيْرِهِ ضَرَرًا يَسْتَوْجِبُ ضَمَانًا مَالِيًّا، فَإِنَّهُ يَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِذَا مَاتَ قَبْل تَأْدِيَتِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِوَفَاتِهِ،
(1) المغني 12 / 47، ونهاية المحتاج 7 / 354، وأسنى المطالب 4 / 86، وحاشية الدسوقي 4 / 253، والخرشي 8 / 47.