بِاللَّيْل يَأْتِي عَلَيْهِ، فَتَكْثِيرُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَل لأَِنَّهُ يَقْرَأُ جُزْءَهُ وَيَرْبَحُ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، قَال التِّرْمِذِيُّ: إِنَّمَا قَال إِسْحَاقُ هَذَا لأَِنَّهُمْ وَصَفُوا صَلاَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْل بِطُول الْقِيَامِ وَلَمْ يُوصَفْ مِنْ تَطْوِيلِهِ بِالنَّهَارِ مَا وُصِفَ بِاللَّيْل (1) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ وِرْدٌ مِنَ اللَّيْل بِقِرَاءَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَالأَْفْضَل أَنْ يُكْثِرَ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ، وَإِلاَّ فَطُول الْقِيَامِ أَفْضَل؛ لأَِنَّ الْقِيَامَ فِي الأَْوَّل لاَ يَخْتَلِفُ وَيُضَمُّ إِلَيْهِ زِيَادَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (2) .
13 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ الْفَصْل بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ (3) لِقَوْل مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ لاَ تُوصَل صَلاَةٌ بِصَلاَةٍ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ (4) ."
قَال الْبَيْهَقِيُّ - فِيمَا نَقَل عَنْهُ النَّوَوِيُّ - أَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ
(1) المجموع 3 / 269 - 270.
(2) البحر الرائق 2 / 59، والبدائع 1 / 295.
(3) مطالب أولي النهى 1 / 550، والمجموع 4 / 29.
(4) حديث:"أمرنا أن لا توصل صلاة. . ."أخرجه مسلم (2 / 601 ط عيسى الحلبي) .