فِي تَطْبِيقِ الشَّرْعِ وَتَنْفِيذِ الأَْحْكَامِ وَسِيَاسَةِ الأَْنَامِ، وَإِنَّ نَظَرَهُ يَعُمُّ عُمُومَ نَظَرِ الإِْمَامِ فِي خُطَّةِ الإِْسْلاَمِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ رُتْبَةُ الاِسْتِقْلاَل، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَ الإِْمَامَ فِي مَجَامِعِ الْخُطُوبِ، فَإِنْ أَشْكَل عَلَيْهِ أَمْرٌ رَاجَعَ الإِْمَامَ، أَوْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْمُرَاجَعَةِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ وَحَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ، فَالْخَلِيفَةُ هُوَ الأَْصِيل، وَهُوَ الْمَسْئُول الأَْوَّل، وَلَهُ مُبَاشَرَةُ الأُْمُورِ كُلِّهَا، وَيَنُوبُ عَنْهُ الْوَزِيرُ فِي ذَلِكَ، فَالْوَزِيرُ نَائِبٌ (1) .
وَلِذَلِكَ يَتَقَيَّدُ عَمَل الْوَزِيرِ بِأَمْرَيْنِ:
الأَْوَّل: خَاصٌّ بِالْوَزِيرِ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ الإِْمَامُ عَلَى كُل مَا أَمْضَاهُ مِنْ تَدْبِيرٍ، وَعَلَى كُل مَا أَنْفَذَهُ مِنْ وِلاَيَةٍ وَتَعْيِينٍ وَتَقْلِيدٍ؛ لِئَلاَّ يَصِيرَ بِالاِسْتِبْدَادِ كَالإِْمَامِ.
الثَّانِي: خَاصٌّ بِالإِْمَامِ، وَهُوَ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَفْعَال الْوَزِيرِ وَتَدْبِيرَهُ الأُْمُورَ، لِيُقِرَّ مِنْهَا مَا وَافَقَ الصَّوَابَ، وَيَسْتَدْرِكَ مَا خَالَفَهُ؛ لأَِنَّ تَدْبِيرَ الأُْمَّةِ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ فِي الأَْصْل، وَمَحْمُولٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ (2) .
13 -كَمَا أَنَّ الإِْمَامَ لاَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ بِأَعْبَاءِ
(1) غياث الأمم للجويني ص113.
(2) الأحكام السلطانية للماوردي ص24، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص30.