الشَّافِعِيَّةُ إِذَا لَمْ يُزِل يَدَهُ عَنْهَا، لأَِنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِالاِسْتِعَانَةِ، وَلأَِنَّهُ مَا أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ وَلاَ فَوَّضَ حِفْظَهَا إِلَى غَيْرِهِ. (1)
ج ـ خَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِغَيْرِهَا 42 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْوَدِيعَ إِذَا خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِهَا، بِحَيْثُ تَتَمَيَّزُ عَنْهُ، أَوْ يَسْهُل تَفْرِيقُهَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا، وَذَلِكَ لإِِمْكَانِ فَصْلِهَا عَمَّا خُلِطَتْ بِهِ وَرَدِّهَا بِعَيْنِهَا إِلَى مَالِكِهَا عِنْدَ طَلَبِهِ بِيُسْرٍ وَسُهُولَةٍ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَهَا فِي صُنْدُوقٍ فِيهِ أَكْيَاسٌ لَهُ (2) . قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِلاَّ إِذَا نَقَصَتِ الْوَدِيعَةُ بِالْخَلْطِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ أَرْشَ نُقْصَانِهَا. (3)
أَمَّا إِذَا خُلِطَتْ بِمَا لاَ يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ عَنْهَا أَوْ بِحَيْثُ يَعْسُرُ تَفْرِيقُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ عَنِ الآْخَرِ، فَقَدْ فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ مَا إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَالِكِهَا أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
(1) الْمُهَذَّب 1 / 368.
(2) كَشَّاف الْقِنَاع 4 / 196، وَالْمُغْنِي 9 / 258، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 5 / 253، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص 379، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 336، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 123، وَالْكَافِي لاِبْن عَبْد الْبَرّ ص 403، وَالأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص 328، وَرَدّ الْمُحْتَارِ 4 / 497، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 341.
(3) الأُْمّ 4 / 63، وَانْظُرْ أَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 80، والقليوبي 3 / 186، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 123.