دَفَعَهَا إِلَى الْقَاضِي، إِذِ الْقَاضِي يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهَا عِنْدَ غَيْبَتِهِ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَاضِيًا، دَفَعَهَا إِلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ، لأَِنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ، فَإِنْ تَرَكَ الدَّفْعَ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ الْعَدْل أَوِ الأَْمِينِ، ضَمِنَ، لأَِنَّهُ دَفَعَهَا إِلَى غَيْرِ مَالِكِهَا بِدُونِ إِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَضَمِنَهَا، كَمَا لَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بِلاَ عُذْرٍ. وَلَوْ دَفَعَهَا إِلَى أَمِينٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْحَاكِمِ ضَمِنَ، لأَِنَّ غَيْرَ الْحَاكِمِ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ. (1) وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُحْتَمَل أَنْ يَجُوزَ لَهُ إِيدَاعُهَا، لأَِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَحْفَظَ لَهَا وَأَحَبَّ إِلَى صَاحِبِهَا. (2)
أَمَّا الاِسْتِعَانَةُ بِالْغَيْرِ فِي حَمْل الْوَدِيعَةِ وَوَضْعِهَا وَحِفْظِهَا فِي الْحِرْزِ أَوْ سَقْيِهَا أَوْ عَلْفِهَا فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِلْوَدِيعِ وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ. (3) قَال
(1) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 328، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 76، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 106، وَالْمُغْنِي 9 / 260، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 194، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 453.
(2) الْمُغْنِي 9 / 261.
(3) الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة 3 / 182، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 327، وَأَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 76، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج 7 / 106، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 82، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 454، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 192.