فِي عَقْدِ النِّكَاحِ ذَكَرًا إِلَى رَأْيَيْنِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وَلِيِّ النِّكَاحِ الذُّكُورَةُ فَلاَ يَصِحُّ مِنْ أُنْثَى.
وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُوَكَّل مَالِكَةٌ لأَِمَةٍ، وَوَصِيَّةٌ عَلَى أُنْثَى، وَمُعْتَقِةٌ لأَِمَةٍ لَمْ يُوجَدْ مَعَهَا عَاصِبُ نَسَبِ مَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ عَنْهُنَّ مِنَ الذُّكُورَةِ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِلشُّرُوطِ (1) .
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ وَقَالُوا: لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهَا وَلاَ دُونَ إِذْنٍ مِنْهُ، وَلاَ تُزَوِّجُ غَيْرَهَا بِوِلاَيَةٍ وَلاَ بِوَكَالَةٍ عَنِ الْوَلِيِّ، وَلاَ تَقْبَل نِكَاحًا لأَِحَدٍ، قَطْعًا لَهَا عَنْ هَذَا الْبَابِ، إِذًا لاَ يَلِيقُ بِمَحَاسِنِ الْعَادَاتِ دُخُولُهَا فِيهِ، لِمَا قُصِدَ مِنْهَا مِنَ الْحَيَاءِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى {الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ (2) } قَال الْقَلْيُوبِيُّ: مَعْنَى {قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} قِيَامُهُمْ بِمَصَالِحِهِنَّ وَمِنْهَا وِلاَيَةُ تَزْوِيجِهِنَّ كَمَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ:"لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ" (3) .
وَتَذْكِيرُ الْوَلِيِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ذُكُورَتِهِ، وَإِرَادَةُ
(1) الشرح الصغير 2 / 369، وروضة الطالبين 7 / 67، ومغني المحتاج 3 / 147، والإنصاف 8 / 68.
(2) سورة النساء / 34.
(3) حديث:"لا نكاح إلا بولي. . .". سبق تخريجه ف (66) .