يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ مِنَ الْمُودِعِ وَالْمُسْتَوْدَعِ مَا يَلِي:
(أ) شُرُوطُ الْمُودِعِ:
12 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُودِعِ أَنْ يَكُونَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ. (1) وَهُوَ الْعَاقِل الْمُمَيِّزُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْبَالِغُ الْعَاقِل الرَّشِيدُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَعَلَى ذَلِكَ، فَلَوْ أَوْدَعَ طِفْلٌ أَوْ مَجْنُونٌ إِنْسَانًا مَالًا، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ قَبُول وَدِيعَتِهِ. فَإِنْ أَخَذَهَا مِنْهُ ضَمِنَهَا، وَلاَ يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ إِلَى النَّاظِرِ فِي مَالِهِ. قَال السِّمْنَانِيُّ: لأَِنَّهُ قَبِل مَالًا مِمَّنْ لاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ الْمُودِعُ وَعَلِمَ الْمُسْتَوْدَعُ بِالْغَصْبِ، وَقَبِل الْوَدِيعَةَ، (2) وَقَال الشَّيْخُ زَكَرِيَّا الأَْنْصَارِيُّ: لأَِنَّهُ مُقَصِّرٌ بِالأَْخْذِ مِمَّنْ لَيْسَ أَهْلًا
(1) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ 6 / 207، وَتُحْفَةُ الْمُحْتَاجِ 7 / 103، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ 3 / 75، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 325، وَشَرْحُ مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 450، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 197، وَالْمُغْنِي 9 / 279، وَرَوْضَةُ الْقُضَاةِ 2 / 614، وَكِفَايَةُ الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ وَحَاشِيَةُ الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ 2 / 253، وَالْمُهَذَّبُ 1 / 366.
(2) رَوْضَةُ الْقُضَاةِ 2 / 614.