لِلإِْيدَاعِ (1) . وَعَلَّل ذَلِكَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: لأَِنَّهُ أَخَذَ مَال غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ، أَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَهُ (2) .
وَقَدِ اسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا لَوْ خَشِيَ الْوَدِيعُ هَلاَكَهَا فِي يَدِ الْمَحْجُورِ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ حِسْبَةً، رَأْفَةً عَلَى الْمَال وَصَوْنًا لَهُ عَنِ الضَّيَاعِ، فَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، (3) وَقَدْ قَاسَ الْحَنَابِلَةُ ذَلِكَ عَلَى الْمَال الضَّائِعِ، وَالْمَوْجُودِ فِي مَفَازَةٍ ـ مَهْلَكَةٍ ـ إِذَا أَخَذَهُ شَخْصٌ لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ، وَتَلِفَ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ رَدِّهِ، وَعَلَى مَا لَوْ أَخَذَ إِنْسَانٌ الْمَال الْمَغْصُوبَ مِنَ الْغَاصِبِ تَخْلِيصًا لَهُ، لِيَرُدَّهُ إِلَى مَالِكِهِ، فَتَلِفَ قَبْل التَّمَكُّنِ، فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُهُ؛ لأَِنَّهُ مُحْسِنٌ، وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. (4) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ كَمَا لَوْ خَلَّصَ الْمُحْرِمُ طَائِرًا مِنْ جَارِحَةٍ، فَأَمْسَكَهُ لِيَحْفَظَهُ وَيَتَعَهَّدَهُ فَتَلِفَ، فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُهُ. (5)
أَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَدْ قَال: وَالأَْظْهَرُ أَنَّ شَرْطَ
(1) أَسْنَى الْمَطَالِبِ 3 / 75.
(2) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 197.
(3) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 177 ـ 178، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 6 / 325، وَأَسْنَى الْمَطَالِبِ 3 / 75 وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل 5 / 252.
(4) كَشَّافُ الْقِنَاعِ 4 / 177 ـ 178.
(5) أَسْنَى الْمَطَالِبِ 3 / 75.