فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ - فِي الاِسْتِحْسَانِ - وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذَ الأَْجْرَ مِنْ مَال مُوَلِّيهِ لِحَاجَةِ فَقْرٍ حَسَبَ ضَوَابِطَ تُحَدِّدُ مِقْدَارَ مَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَخْذُهُ، وَالْحَالاَتُ الَّتِي يَجُوزُ الأَْخْذُ فِيهَا يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي (وِلاَيَة ف 59 - 60، إِيصَاء ف17) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ - وَهُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَهُمْ - أَنَّ الْوَصِيَّ الْفَقِيرَ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ مُقَابِل قِيَامِهِ بِمَهَامِّ الْوِصَايَةِ إِذَا لَمْ يَفْرِضْ لَهُ الأَْبُ أَوِ الْقَاضِي شَيْئًا. (1)
63 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى جَوَازِ إِيصَاءِ الْوَصِيِّ إِذَا عَيَّنَ الْمُوصَى لَهُ مَنْ يُوصِيهِ (2) وَإِنَّمَا الْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ إِذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَنْ يُوصِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل:
جَوَازُ إِيصَاءِ الْوَصِيِّ. وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ وَصِيَّ الْوَصِيِّ وَصِيٌّ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَرَأْيٌ لِلْحَنَابِلَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ لأَِنَّ الْوَصِيَّ يَتَصَرَّفُ بِوِلاَيَةٍ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ، فَيَمْلِكُ الإِْيصَاءَ إِلَى غَيْرِهِ كَالْجَدِّ، أَلاَ تَرَى أَنَّ الْوِلاَيَةَ الَّتِي كَانَتْ ثَابِتَةً لِلْمُوصِي تَنْتَقِل
(1) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 6 / 713 ط الْحَلَبِيّ.
(2) الدَّرّ الْمُحْتَار 6 / 6 - 7، وَشَرْح مَنَحَ الْجَلِيل 4 / 691، وَالْحَاوِي للماوردي 10 / 198، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ 2 / 575.