فِي الْهِبَةِ، فَإِذَا قَبَضَ الْوَاهِبُ الْعِوَضَ فَلَيْسَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيمَا مَلَكَهُ، سَوَاءٌ عَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِأَمْرِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَيَشْتَرِطُ شَرَائِطَ الْهِبَةِ فِي الْعِوَضِ بَعْدَ الْهِبَةِ مِنَ الْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ وَالإِْفْرَازِ، وَلاَ يَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، فَلاَ يَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ وَلاَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ.
وَقَال الْمُتَوَلِّي مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا لَمْ يَجِبِ (الْعِوَضُ) فَأَعْطَاهُ الْمُتَّهَبُ ثَوَابًا كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ هِبَةٍ، حَتَّى لَوْ وَهَبَ لاِبْنِهِ فَأَعْطَاهُ الاِبْنُ ثَوَابًا، لاَ يَنْقَطِعُ حَقُّ الرُّجُوعِ (1) .
38 -إِذَا تَمَّتِ الْهِبَةُ صَحِيحَةً بِشُرُوطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ (2) .
وَالأَْصْل أَنَّ الْهِبَةَ تَكُونُ بِلاَ عِوَضٍ، وَهَكَذَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا بِلاَ عِوَضٍ، فَإِذَا اشْتَرَطَ الْعِوَضَ فِيهَا كَانَتْ عَلَى شَرْطِهَا.
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 4 / 394، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 5 / 386، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 6 / 299.
(2) الْبَحْر الرَّائِق 7 / 310، وَانْظُرْ تَعَارِيف الْفُقَهَاء فِي الْهِبَةِ.