لاَ يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا لَمْ يَحُزْ عَنْهُ أُجْبِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ، وَلَوْ قَال الْوَاقِفُ: وَلِيَ الْخِيَارُ كَمَا قَال ابْنُ الْحَاجِبِ، وَبَحَثَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ، كَمَا قَالُوا: أَنَّهُ يُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ إِذَا شَرَطَ أَنَّهُ إِنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ رَجَعَ لَهُ، وَأَنَّ مَنِ احْتَاجَ مِنَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ بَاعَ (1) .
وَقَال الدَّرْدِيرُ: إِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ لِنَفْسِهِ الرُّجُوعَ أَوِ الْبَيْعَ إِنِ احْتَاجَ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ (2) .
الشَّرْطُ الأَْوَّل: التَّنْجِيزُ:
18 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ التَّنْجِيزِ فِي الصِّيغَةِ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ صِيغَةُ الْوَقْفِ مُنْجَزَةً، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعَلَّقَةً عَلَى شَرْطٍ فِي الْحَيَاةِ غَيْرِ كَائِنٍ، فَإِذَا قَال الْوَاقِفُ: إِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَقَدْ وَقَفْتُ كَذَا عَلَى كَذَا لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْل الْمِلْكِ فِي الْحَال لَمْ يُبْنَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَالسِّرَايَةِ فَلَمْ يَجُزْ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، لَكِنْ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِكَائِنٍ مَوْجُودٍ فِي الْحَال، أَيْ
(1) حاشية الدسوقي 4 / 75، وجواهر الإكليل 2 / 208.
(2) الشرح الكبير 4 / 82.