الأَْرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1) ، كَحَال فِرْعَوْنَ وَقَارُونَ، فَإِنَّ جَمْعَ الأَْمْوَال مِنْ غَيْرِ إِنْفَاقِهَا فِي مَوَاضِعِهَا الْمَأْمُورِ بِهَا، وَأَخْذَهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا هُوَ مِنْ نَوْعِ الْفَسَادِ.
وَكَذَلِكَ الإِْنْسَانُ إِذَا اخْتَارَ السُّلْطَانَ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ الْعَدْل وَالْحَقِّ لاَ يَحْصُل إِلاَّ بِفَسَادٍ وَظُلْمٍ، وَأَمَّا نَفْسُ وُجُودِ السُّلْطَانِ وَالْمَال الَّذِي يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ وَالْقِيَامُ بِالْحَقِّ وَالدَّارِ الآْخِرَةِ، وَيُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَلاَ يَفْتُرُ الْقَلْبُ عَنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَلاَ يَصُدُّهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ (2) .
11 -قَال الْغَزَالِيُّ: الْوَرَعُ لَهُ أَوَّلٌ وَغَايَةٌ، وَبَيْنَهُمَا دَرَجَاتٌ فِي الاِحْتِيَاطِ، وَكُلَّمَا كَانَ الإِْنْسَانُ أَشَدَّ وَرَعًا كَانَ أَسْرَعَ جَوَازًا عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَخَفَّ ظَهْرًا.
وَذَكَرَ الدَّرَجَاتِ الأَْرْبَعَ التَّالِيَةَ:
الأُْولَى: وَرَعُ الْعُدُول، وَهُوَ التَّوَرُّعُ عَمَّا تُحَرِّمُهُ فَتَاوَى الْفُقَهَاءِ.
(1) سورة القصص / 83.
(2) مجموع الفتاوى 20 / 142، 143.