الْمِلْكِ لاَ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، وَلِهَذَا كَانَتْ مُؤْنَةُ الْكَرْيِ عَلَى أَصْحَابِ النَّهْرِ (1) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ: الْكَرْيُ عَلَى جَمِيعِ الشُّرَكَاءِ مِنْ أَوَّل النَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ لاِشْتِرَاكِهِمْ وَانْتِفَاعِهِمْ بِهِ، وَقَال الصَّاحِبَانِ بِحِصَصِ الشُّرْبِ وَالأَْرَضِينَ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ لأَِنَّ لِصَاحِبِ الأَْعْلَى حَقًّا فِي الأَْسْفَل لاِحْتِيَاجِهِ إِلَى تَسْيِيل مَا فَضَل مِنَ الْمَاءِ فِيهِ (2) .
20 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَيْسَ عَلَى أَهْل الشَّفَةِ مِنَ الْكَرْيِ شَيْءٌ، لأَِنَّ الْكَرْيَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ وَلاَ مِلْكَ لأَِهْل الشَّفَةِ فِي رَقَبَةِ النَّهْرِ، بَل لَهُمْ حَقُّ شُرْبِ الْمَاءِ وَالسَّقْيِ لِلدَّوَابِّ فَقَطْ، وَلأَِنَّهُمْ لاَ يُحْصُونَ، لأَِنَّهُمْ أَهْل الدُّنْيَا جَمِيعًا (3) .
21 -يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَا يَحْتَاجُهُ النَّهْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ كَرْيٍ وَإِصْلاَحٍ
(1) البدائع 2 / 192.
(2) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 284، والهداية 4 / 105، والبدائع 6 / 192، وروضة الطالبين 5 / 308، وأسنى المطالب 2 / 455.
(3) البدائع 6 / 191، 192، وابن عابدين 5 / 284.