فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ النَّسَبَ لاَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ (1) ، لأَِنَّ النَّسَبَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلاَ يُقْصَدُ بِهِ الْمَال وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَال، فَلَمْ يَكُنْ لِلنِّسَاءِ فِي شَهَادَتِهِ مَدْخَلٌ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ (2) وَالتَّفْصِيل فِي (شَهَادَةِ ف 19) .
وَ - الإِْقْرَارُ: 24 - الإِْقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ عَلَى الصَّادِقِ، حَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ بِالإِْقْرَارِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْقْرَارَ بِالنَّسَبِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: إِقْرَارُ الرَّجُل بِوَارِثٍ. وَالثَّانِي: إِقْرَارُ الْوَارِثِ بِوَارِثِهِ. وَيَتَعَلَّقُ بِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَانِ حُكْمُ النَّسَبِ وَحُكْمُ الْمِيرَاثِ. أَمَّا الإِْقْرَارُ بِوَارِثٍ فَلِصِحَّتِهِ فِي حَقِّ ثُبُوتِ النَّسَبِ شَرَائِطُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُقَرُّ بِهِ مُحْتَمَل الثُّبُوتِ، لأَِنَّ الإِْقْرَارَ إِخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ، فَإِذَا
(1) جَوَاهِر الإِْكْلِيل 2 / 304، وَالْجُمَل 5 / 394، وَنِيل الْمَآرِب 2 / 483، 484.
(2) فَتْح الْقَدِير 6 / 7.