17 -صَرَّحَ بِهَا التَّفْتَازَانِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْوِيحِ فَقَال: إِذَا اتَّفَقَ الْمُتَعَاقِدَانِ عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِي الإِْعْرَاضِ عَنِ الْمُوَاضَعَةِ، وَفِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا، بِأَنْ يُقِرَّ كِلاَهُمَا بِإِعْرَاضِ أَحَدِهِمَا وَبِنَاءِ الآْخَرِ، فَلاَ قَائِل بِالصِّحَّةِ وَاللُّزُومِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ (1) .
18 -وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ - وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْهَازِل صَحِيحٌ؛ لأَِنَّهُ أَتَى بِاللَّفْظِ مَعَ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ؛ وَعَدَمُ رِضَاهُ بِوُقُوعِهِ لِظَنِّهِ أَنَّهُ لاَ يَقَعُ لاَ أَثَرَ لَهُ (2) .
19 -وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ - وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى أَنَّ بَيْعَ الْهَازِل بَاطِلٌ، قَال الْحَنَابِلَةُ: لأَِنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ؛ وَيُقْبَل مِنَ الْبَائِعِ قَوْلُهُ: إِنَّ بَيْعَهُ كَانَ هَزْلًا بِقَرِينَةٍ دَالَّةٍ عَلَيْهِ، مَعَ يَمِينِهِ لاِحْتِمَال كَذِبِهِ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ لَمْ تُقْبَل دَعْوَاهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ (3) .
20 -أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالأَْصْل فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ عِنْدَهُمْ هُوَ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الرِّضَا.
(1) التَّلْوِيحِ عَلَى التَّوْضِيحِ 2 / 188.
(2) الْمَجْمُوع 9 / 173، ومغني الْمُحْتَاج 2 / 7، 16، 40، والإنصاف 4 / 266، وكشاف الْقِنَاع 3 / 150، وإعلام الْمَوْقِعَيْنِ 2 / 137.
(3) الْمَرَاجِع السَّابِقَة.