وَالثَّالِثُ: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَطَأَهَا، أَوْ لاَ يَطَأَهَا إِلاَّ نَهَارًا أَوْ إِلاَّ مَرَّةً مَثَلًا، بَطَل النِّكَاحُ إِنْ كَانَ الاِشْتِرَاطُ مِنْ جِهَتِهَا، لِمُنَافَاتِهِ مَقْصُودَ الْعَقْدِ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ لَمْ يَضُرَّ؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ حَقٌّ لَهُ، فَلَهُ تَرْكُهُ، وَالتَّمْكِينُ حَقٌّ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُهُ (1) .
54 -الْمُرَادُ بِالْعَزْل: أَنْ يُنَحِّيَ الرَّجُل مَاءَهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ عَنِ الرَّحِمِ، فَيُلْقِيَهُ خَارِجَ الْفَرْجِ (2) .
وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ عَزْل السَّيِّدِ عَنْ أَمَتِهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَذِنَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَأْذَنْ؛ لأَِنَّ إِنْجَابَ الْوَلَدِ حَقُّهُ، وَلَيْسَ بِحَقٍّ لَهَا (3) .
وَقَدْ نَقَل الْقَرَافِيُّ الإِْجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ الْعَزْل عَنِ السُّرِّيَّةِ، أَمَّا الْعَزْل عَنِ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ. وَالتَّفْصِيل فِي (عَزَل ف33 - 35)
(1) حاشية الشرواني على التحفة 7 / 312، وتحفة المحتاج 7 / 387، 388، والمحلى على المنهاج وحاشية عميرة عليه 3 / 280.
(2) المفهم للقرطبي 4 / 166، والمعلم للمازري 2 / 104.
(3) المغني 10 / 230، والنووي على مسلم 10 / 9، والمهذب 2 / 67، والحاوي 11 / 439، والوسيط للغزالي 5 / 184، وإتحاف السادة 5 / 379، والذخيرة 4 / 418.