9 -نَاوِي الْقُرْبَةِ يُثَابُ عَلَى مُجَرَّدِ نِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ الْعَمَل، وَلاَ يُثَابُ عَلَى أَكْثَرِ الأَْعْمَال إِلاَّ إِذَا نَوَى؛ لأَِنَّ النِّيَّةَ مُنْصَرِفَةٌ بِنَفْسِهَا وَصُورَتِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ يُثَابُ عَلَيْهَا وَحْدَهَا، وَأَمَّا الْفِعْل الْمُجَرَّدُ عَنِ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ مَا هُوَ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا هُوَ لِغَيْرِهِ، أَيْ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ، فَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ بِنَفْسِهِ وَصُورَتِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ لاَ يُثَابُ عَلَيْهِ (1) .
وَقَال الْفُقَهَاءُ: يُسَنُّ نِيَّةُ قِيَامِ اللَّيْل عِنْدَ النَّوْمِ لِيَفُوزَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ مِنَ اللَّيْل فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَل (2) .
وَقَالُوا: إِنَّ الْمَرْءَ يُثَابُ عَلَى نِيَّتِهِ وَحْدَهَا حَسَنَةً وَاحِدَةً، فَإِنِ اتَّصَل بِهَا الْفِعْل أُثِيبَ بِعَشْرِ
(1) مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل 1 / 232 الطبعة الثانية - دار الفكر - بيروت، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام 1 / 179 دار الكتب العلمية - بيروت.
(2) حديث:"من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم. . .". أخرجه النسائي (3 / 258 - ط المكتبة التجارية) من حديث أبي هريرة، وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (1 / 70 ط دار ابن كثير) .