الأَْظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُمَا وَكِيلاَنِ، وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مِنَ الْقَوْل بِأَنَّهُمَا وَكِيلاَنِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الذُّكُورَةُ عَلَى الأَْظْهَرِ فِي الْمَذْهَبِ، قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَتُنْدَبُ وَتُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْل الثَّانِي (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْحَكَمَانِ لاَ يَكُونَانِ إِلاَّ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، لأَِنَّ هَذِهِ مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ، سَوَاءٌ قُلْنَا هُمَا حَاكِمَانِ أَوْ وَكِيلاَنِ، لأَِنَّ الْوَكِيل إِذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلاَّ عَدْلًا كَمَا لَوْ نُصِّبَ وَكِيلًا لِصَبِيٍّ أَوْ مُفْلِسٍ، وَيَكُونَانِ ذَكَرَيْنِ لأَِنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ، قَال الْقَاضِي: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا حُرَّيْنِ لأَِنَّ الْعَبْدَ عِنْدَهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ فَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالأَْوْلَى أَنْ يُقَال إِنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ لَمْ تُعْتَبَرِ الْحُرِّيَّةُ لأَِنَّ تَوْكِيل الْعَبْدِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَا حَكَمَيْنِ اعْتُبِرَتِ الْحُرِّيَّةُ لأَِنَّ الْحَاكِمَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ لأَِنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي ذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا بِهِ (2) .
29 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 261، وَحَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ 3 / 307.
(2) المغني 7 / 49 - 50.