وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلاَنِ عَنِ الزَّوْجَيْنِ، لاَ يُبْعَثَانِ إِلاَّ بِرِضَاهُمَا وَتَوْكِيلِهِمَا وَلاَ يَمْلِكَانِ التَّفْرِيقَ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَحْمَدَ: إِنَّهُمَا حَاكِمَانِ يَفْعَلاَنِ مَا يَرَيَانِ أَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ، وَكَّلَهُمَا الزَّوْجَانِ أَوْ لَمْ يُوكِّلاَهُمَا (2) .
وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ تَفْصِيلٌ:
30 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْحَكَمَانِ وَكِيلاَنِ لِلزَّوْجَيْنِ، أَحَدُهُمَا وَكَيْل الْمَرْأَةِ وَالآْخَرُ وَكِيل الزَّوْجِ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ بَيْنَهُمَا شِقَاقٌ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَعَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَقَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَال لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ، قَال الرَّجُل: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلاَ، فَقَال عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ
(1) أَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ 2 / 190، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 385، وَالإِْنْصَاف 8 / 380.
(2) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2 / 344، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 6 / 385، وَالإِْنْصَاف 8 / 381.