4 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُكَلَّفِ عَدَمُ قَبُول التَّبَرُّعِ وَإِنْ تَعَيَّنَ لأَِدَاءِ فَرْضٍ حَيْثُ قَالُوا: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمُكَلَّفُ مَاءً لِلطَّهَارَةِ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِي بِهِ فَوَهَبَ لَهُ شَخْصٌ الثَّمَنَ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمِنَّةِ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ وُهِبَ ثَمَنَ الْمَاءِ أَوْ ثَمَنَ آلَةِ الاِسْتِقَاءِ أَوْ أُقْرِضَ ثَمَنَ ذَلِكَ - وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِمَالٍ غَائِبٍ - فَلاَ يَجِبُ قَبُولُهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ وَلَوْ مِنَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ.
أَمَّا إِنْ وُهِبَ لَهُ الْمَاءُ أَوْ أُعِيرَ آلَةَ الاِسْتِسْقَاءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةِ لأَِنَّ الْمُسَامَحَةَ بِذَلِكَ غَالِبَةٌ فَلاَ تَعْظُمُ فِيهِ الْمِنَّةُ.
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوا اللُّزُومَ بِمَا إِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ مِنَّةٌ قَالُوا: وَهَذَا فِي مِنَّةٍ يَظْهَرُ لَهَا أَثَرٌ وَأَمَّا التَّافِهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ.
وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجِبُ قَبُول الْمَاءِ لِلْمِنَّةِ كَالثَّمَنِ (1) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
(1) مغني المحتاج 1 / 90 - 91، والمحلي 1 / 81، وشرح الزرقاني 1 / 118، والشرح الصغير 1 / 188، والمغني 1 / 240.