14 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَمَانُ الطِّفْل وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ إِذَا كَانَ لاَ يَعْقِل الإِْسْلاَمَ قِيَاسًا عَلَى الْمَجْنُونِ.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُمَيِّزًا يَعْقِل الإِْسْلاَمَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَنِ الْقِتَال، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي وَجْهٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ أَمَانُهُ؛ لأَِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الأَْمَانِ أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ، وَبِالْكُفْرِ قُوَّةٌ، وَهَذِهِ حَالَةٌ خَفِيَّةٌ وَلاَ يُوقَفُ عَلَيْهَا إِلاَّ بِالتَّأَمُّل وَالنَّظَرِ، وَلاَ يُوجَدُ ذَلِكَ مِنَ الصَّبِيِّ، وَلاِشْتِغَالِهِ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ الْعُقُودَ، وَالأَْمَانُ عَقْدٌ، وَمَنْ لاَ يَمْلِكُ أَنْ يَعْقِدَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، فَفِي حَقِّ غَيْرِهِ أَوْلَى، وَلأَِنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَطَلاَقِهِ وَعِتَاقِهِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ آخَرَ وَمُحَمَّدٌ: يَصِحُّ، لأَِنَّ أَهْلِيَّةَ الأَْمَانِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَهْلِيَّةِ الإِْيمَانِ، وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْقِل الإِْسْلاَمَ مِنْ أَهْل الإِْيمَانِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْل الأَْمَانِ كَالْبَالِغِ (1) .
وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْقِتَال فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ، فَيَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ (2) .
(1) بدائع الصنائع 7 / 106، وفتح القدير 4 / 302، والشرح الصغير 2 / 287، والمغني 8 / 397، وروضة الطالبين 10 / 279.
(2) ابن عابدين 3 / 226، 227، بدائع الصنائع 7 / 106، وفتح القدير 4 / 302.