التَّصَاوِيرِ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ كَرْمًا لِيَنْظُرَ فِيهِ لِلاِسْتِئْنَاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ، وَمِنْ أَجْل ذَلِكَ لاَ تَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَيْضًا إِِجَارَةُ سَائِرِ الْكُتُبِ.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فِي الْوَجْهِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ فَقَدْ بَنَوْا تَحْرِيمَ إِِجَارَتِهِ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِهِ، قَالُوا: وَلِمَا فِي إِِجَارَتِهِ مِنَ الاِبْتِذَال لَهُ.
وَأَمَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَقَدْ مَنَعَ إِِجَارَتَهُ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ يَرَى جَوَازَ بَيْعِهِ، لأَِنَّ الأُْجْرَةَ تَكُونُ كَالثَّمَنِ لِلْقُرْآنِ، أَمَّا بَيْعُهُ فَهُوَ ثَمَنٌ لِلْوَرَقِ وَالْجِلْدِ وَالْخَطِّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِِلَى جَوَازِ إِِجَارَةِ الْمُصْحَفِ لِلْقِرَاءَةِ فِيهِ، قَالُوا: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِإِِِجَارَتِهِ التِّجَارَةَ، وَإِِِلاَّ كُرِهَتْ.
وَوَجْهُ الْجَوَازِ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ نَفْعٌ مُبَاحٌ تَجُوزُ الإِِِْعَارَةُ فِيهِ، فَجَازَتْ فِيهِ الإِِِْجَارَةُ كَسَائِرِ الْكُتُبِ الَّتِي يَجُوزُ بَيْعُهَا (1) .
25 -الْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ، وَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُهُ، وَلِذَا يَصِحُّ رَهْنُ الْمُصْحَفِ عِنْدَ كُل مَنْ جَوَّزَ بَيْعَهُ، لأَِنَّهُ يُمْكِنُ بَيْعُهُ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ
(1) الفتاوى الهندية 4 / 449، والدسوقي على الشرح الكبير 4 / 20، والمغني 5 / 504، وشرح المنتهى 2 / 357.