وَقَالُوا: إِنَّ الْحَجَّ الَّذِي أَوْجَبَهُ النَّاذِرُ عَلَى نَفْسِهِ حَقٌّ لَزِمَهُ فِي حَال الْحَيَاةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ (1)
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا الْحَجَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةِ النَّاذِرِ دَيْنٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، فَكَانَ مِنْ رَأْسِ مَال تَرِكَتِهِ، كَدَيْنِ الآْدَمِيِّ (2)
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: يَرَى مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْحَجِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِالنَّذْرِ وَلَمْ يُؤَدِّهِ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ بِمَوْتِهِ، إِلاَّ أَنْ يُوصِيَ بِأَدَائِهِ عَنْهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِهِ حُجَّ عَنْهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ مِنْ مَال نَفْسِهِ، قَال بِهِ الشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيل، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ (3) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَقُول:"لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ"
(1) الْمَجْمُوعُ 7 / 109، وَالْمُغْنِي 3 / 243.
(2) الْمَجْمُوعِ 7 / 109.
(3) رَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 119، 239، وَفَتْحُ الْقَدِيرِ 2 / 320، تُحْفَةُ الْفُقَهَاءِ1 / 650 - 651، وَشَرْحُ الْخِرَشِيِّ 2 / 296، وَشَرْحُ مِنَحِ الْجَلِيل 1 / 450، وَمَوَاهِبُ الْجَلِيل وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 3 / 3، وَالْمَجْمُوعُ 7 / 112، 116، وَالْمُنْتَقَى 2 / 270.