لأَِنَّ الزَّوْجَةَ فَعَلَتِ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا بِأَصْل الشَّرْعِ فِي وَقْتِهِ فَلَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا كَصِيَامِ رَمَضَانَ (1) .
وَلأَِنَّ التَّسْلِيمَ الْمُطْلَقَ قَدْ حَصَل بِالاِنْتِقَال إِلَى مَنْزِل الزَّوْجِ ثُمَّ فَاتَ بِعَارِضِ أَدَاءِ فَرْضٍ، وَهَذَا لاَ يُبْطِل النَّفَقَةَ كَمَا لَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى مَنْزِل زَوْجِهَا ثُمَّ لَزِمَهَا صَوْمُ رَمَضَانَ (2) .
وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ مَعَهَا وَالإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا (3) .
الْقَوْل الثَّانِي: لاَ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ مَا عَدَا رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، لأَِنَّ فَوَاتَ الاِحْتِبَاسِ لاَ مِنْ قِبَلِهِ يُوجِبُ سُقُوطَ النَّفَقَةِ (4) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ إِحْرَامَ الزَّوْجَةِ بِحَجِّ فَرْضٍ أَوْ عُمْرَةٍ بِلاَ إِذْنٍ نُشُوزٌ وَلاَ نَفَقَةَ لَهَا إِنْ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا وَذَلِكَ حَال إِحْرَامِهَا بِفَرْضٍ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ، فَإِنْ مَلَكَ تَحْلِيلَهَا حَال إِحْرَامِهَا بِفَرْضٍ عَلَى الأَْظْهَرِ فَلاَ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا لِلْحَجِّ، فَإِذَا خَرَجَتْ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا، فَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الأَْظْهَرِ، أَوْ
(1) المغني 9 / 286، وكشاف القناع 5 / 474.
(2) البدائع 4 / 20.
(3) رد المحتار 2 / 648.
(4) فتح القدير 4 / 198، ورد المحتار 2 / 648.