أَمَّا الْكِتَابُ فَصَحِيحٌ بِلاَ إِشْهَادٍ وَإِنَّمَا الإِْشْهَادُ لِتَمَكُّنِ الْمَرْأَةِ مِنْ إِثْبَاتِ الْكِتَابِ إِذَا جَحَدَ الزَّوْجُ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَتَبَ بِالنِّكَاحِ إِلَى غَائِبٍ أَوْ حَاضِرٍ لَمْ يَصِحَّ، وَقِيل: يَصِحُّ فِي الْغَالِبِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لأَِنَّهُ كِنَايَةٌ وَلاَ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَاتِ، وَلَوْ خَاطَبَ غَائِبًا بِلِسَانِهِ فَقَال: زَوَّجْتُكَ بِنْتِي، ثُمَّ كَتَبَ فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ وَبَلَغَهُ الْخَبَرُ فَقَال: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِذَا صَحَّحْنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَشَرْطُهُ الْقَبُول فِي مَجْلِسِ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَأَنْ يَقَعَ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيِ الإِْيجَابِ.
قَال النَّوَوِيُّ: لاَ يَكْفِي فِي الْمَجْلِسِ بَل يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ (2) .
وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ صِحَّةُ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالْكِتَابَةِ مَعَ غَيْبَةِ الْعَاقِدِ (3) .
57 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى صِحَّةِ إِرْسَال الرَّسُول فِي النِّكَاحِ، قَال الْكَاسَانِيُّ: النِّكَاحُ كَمَا يَنْعَقِدُ بِاللَّفْظِ بِطَرِيقِ الأَْصَالَةِ يَنْعَقِدُ بِهَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ بِالْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ لأَِنَّ كَلاَمَ الرَّسُول كَلاَمُ الْمُرْسِل، فَلَوْ أَرْسَل الرَّجُل إِلَى
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 265.
(2) الروضة 7 / 37، 38.
(3) الإنصاف 8 50.