وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا بَعَثَ شَخْصٌ لآِخَرَ هَدِيَّةً فِي وِعَاءٍ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ كَقَوْصَرَةِ التَّمْرِ فَالْوِعَاءُ هَدِيَّةٌ أَيْضًا كَالَّذِي فِي الظَّرْفِ تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ، وَإِنْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ أَوِ اضْطَرَبَتِ الْعَادَةُ فَلاَ يَكُونُ هَدِيَّةً، بَل أَمَانَةً فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ، وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إِلاَّ فِي أَكْل الْهَدِيَّةِ مِنْهُ، إِنِ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ عَمَلًا بِهَا وَتَكُونُ عَارِيَةً حِينَئِذٍ (1) .
14 -إِذَا عَمِل أَحَدٌ دَعْوَةً لِخِتَانِ وَلَدِهِ فَأَهْدَى الْمَدْعُوُّونَ هَدَايَا وَوَضَعُوهَا بَيْنَ يَدَيْهِ: قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلصِّبْيَانِ مِثْل ثِيَابِ الصِّبْيَانِ، أَوْ شَيْئًا يَسْتَعْمِلُهُ الصِّبْيَانُ فَهِيَ لِلصَّبِيِّ؛ لأَِنَّ مِثْلَهُ يَكُونُ هَدِيَّةً لِلصَّبِيِّ عَادَةً، وَإِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَى الْمُهْدِي، فَإِنْ قَال: هِيَ لِلصَّغِيرِ كَانَتْ لِلصَّغِيرِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ: يُنْظَرُ إِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَقَارِبِ الأَْبِ أَوْ مَعَارِفِهِ فَهِيَ لِلأَْبِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِ الأُْمِّ أَوْ مَعَارِفِهَا فَهِيَ لِلأُْمِّ (2) .
15 -وَكَذَلِكَ إِنِ اتَّخَذَ الْوَلِيمَةَ لِزِفَافِ بِنْتِهِ
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 405، وفتح الْمُعِين 3 / 145، والإنصاف 7 / 164.
(2) الدَّرّ الْمُخْتَار وَحَاشِيَته لاِبْنِ عَابِدِينَ 4 / 513.