35 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ وَارِثًا لِلْمُوصِي عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، إِذَا كَانَ هُنَاكَ وَارِثٌ آخَرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" (1) ."
وَقَوْلِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا: لاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ" (2) وَلأَِنَّ فِي إِيثَارِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الآْخَرِينَ ضَرَرًا يُؤَدِّي إِلَى الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعِ، وَقَطْعِ الرَّحِمِ وَإِثَارَةِ الْبَغْضَاءِ وَالْحَسَدِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ."
وَمَعْنَى الأَْحَادِيثِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لاَ تَنْفُذُ مَهْمَا كَانَ مِقْدَارُ الْمُوصَى بِهِ، إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.
36 -فَإِنْ أَجَازَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ
(1) حَدِيث:"إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُل ذِي حَقِّ حَقِّهِ"أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (4 / 433 ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وحسنه ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (3 / 92 ط شَرِكَة الطِّبَاعَةِ الْفَنِّيَّةِ)
(2) حَدِيث:"لاَ تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِث. . . ."أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (4 / 98 ط دَارَ الْمَحَاسِن) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، ورجح ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (3 / 92 ط شَرِكَة الطِّبَاعَةِ الْفَنِّيَّةِ) إِرْسَاله