كَتَصَرُّفِ الْمُمَيِّزِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ. (1)
وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِصِحَّةِ وَكَالَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ. (2) بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدٌ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِكِ شَاهِدٌ وَلاَ غَائِبٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَال لِعَمْرِو ابْنِ أُمِّ سَلَمَةَ: قُمْ فَزَوِّجْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَوَّجَهُ وَكَانَ صَبِيًّا (3) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ وَكَالَةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، فَلاَ يَمْلِكُ أَنْ يَتَوَكَّل لِغَيْرِهِ لأَِنَّهُ إِذَا لَمْ يَمْلِكْ ذَلِكَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ لَمْ يَمْلِكْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِالتَّوْكِيل. (4)
41 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْوَكَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيل مُعَيَّنًا، فَإِذَا كَانَ مَجْهُولًا بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ، فَلَوْ قَال شَخْصٌ: وَكَّلْتُ أَحَدَ النَّاسِ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ لِجَهَالَةِ الْوَكِيل وَعَدَمِ تَعْيِينِهِ.
(1) كشاف القناع 3 / 463، والإنصاف 5 / 355، والمغني 5 / 88.
(2) البدائع 6 / 20.
(3) حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"خطب أم سلمة. . ."أخرجه النسائي (6 / 81 ـ 82) .
(4) حاشية الجمل 3 / 403.