وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: مِنَ التَّوْكِيل الْمَجْهُول قَوْل الدَّائِنِ لِمَدْيُونِهِ: مَنْ جَاءَكَ بِعَلاَمَةِ كَذَا، وَمَنْ أَخَذَ أُصْبُعَكَ، أَوْ قَال لَكَ كَذَا، فَادْفَعْ مَا لِي عَلَيْكَ إِلَيْهِ، لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ تَوْكِيل مَجْهُولٍ، فَلاَ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إِلَيْهِ. (1)
41 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْوَكِيل بِالْوَكَالَةِ لِصِحَّتِهَا.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْعِلْمُ بِالتَّوْكِيل فِي الْجُمْلَةِ شَرْطٌ بِلاَ خِلاَفٍ، إِمَّا عِلْمُ الْوَكِيل وَإِمَّا عِلْمُ مَنْ يُعَامِلُهُ، حَتَّى لَوْ وَكَّل رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيل مِنْ رَجُلٍ قَبْل عِلْمِهِ وَعِلْمِ الرَّجُل بِالتَّوْكِيل لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُجِيزَهُ الْمُوَكِّل أَوِ الْوَكِيل بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْوَكَالَةِ.
وَأَمَّا عِلْمُ الْوَكِيل عَلَى التَّعْيِينِ بِالتَّوْكِيل فَهَل هُوَ شَرْطٌ؟ ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ شَرْطٌ، وَذُكِرَ فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
وَإِذَا قَال الرَّجُل: اذْهَبْ بِثَوْبِي هَذَا إِلَى فُلاَنٍ حَتَّى يَبِيعَهُ، أَوِ اذْهَبْ إِلَى فُلاَنٍ حَتَّى يَبِيعَكَ ثَوْبِي الَّذِي عِنْدَهُ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ إِذْنٌ مِنْهُ لِفُلاَنٍ فِي بَيْعِ
(1) نهاية المحتاج 5 / 18، وتحفة المحتاج 5 / 297، ومطالب أولي النهى 3 / 429 - 430، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص251، وحاشية الدسوقي 3 / 378، وروضة القضاة للسمناني 2 / 641.