كَسَائِرِ الْعُقُودِ، وَإِنْ رَدَّهُ بَطَل. (1)
أَمَّا الإِْسْلاَمُ، فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ، فَتَصِحُّ وَتَجُوزُ مُوَالاَةُ الذِّمِّيِّ الذِّمِّيَّ وَالذِّمِّيِّ الْمُسْلِمَ وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ، لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ، وَلَوْ أَوْصَى ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمٌ لِذِمِّيٍّ بِالْمَال جَازَتِ الْوَصِيَّةُ، كَذَا الْمُوَالاَةُ.
وَكَذَا الذُّكُورَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، فَتَجُوزُ مُوَالاَةُ الرَّجُل امْرَأَةً وَالْمَرْأَةِ رَجُلًا. وَكَذَا دَارُ الإِْسْلاَمِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ أَيْضًا، حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ فَوَالَى مُسْلِمًا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ مَوْلاَهُ، لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ عَقْدٌ مِنَ الْعُقُودِ، فَلاَ يَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالأُْنُوثَةِ وَبِدَارِ الإِْسْلاَمِ وَبِدَارِ الْحَرْبِ. (2)
(وَالشَّرْطُ الثَّانِي) أَنْ لاَ يَكُونَ لِلْعَاقِدِ وَارِثٌ: وَهُوَ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ مَنْ يَرِثُهُ. فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ الْمُوَالاَةِ، لأَِنَّ الْقَرَابَةَ أَقْوَى مِنْهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( {وَأُولُو الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} .(3) فَإِنْ كَانَ لَهُ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ يَصِحُّ
(1) بدائع الصنائع 4 170، ورد المحتار 5 78، وتكملة فتح القدير 8 162، 163.
(2) البدائع 4 171.
(3) سورة الأنفال 75.