أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً" (1) ."
11 -يُرَاعَى فِي الْوَعْظِ أَنْ يَكُونَ مُقْتَصِدًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْبَسْطِ الْمُؤَدِّي إِلَى الإِْمْلاَل وَالسَّآمَةِ وَبَيْنَ الإِْيجَازِ الْمُؤَدِّي إِلَى الإِْخْلاَل أَوْ عُسْرِ الْفَهْمِ لِلْمَقَال، لأَِنَّ خَيْرَ الأُْمُورِ أَوْسَطُهَا، وَأَحْسَنُ الْمَوَاعِظِ مَا كَانَ جَزْلًا جَامِعًا بَلِيغًا نَافِعًا، وَلأَِنَّ خَيْرَ الْكَلاَمِ مَا قَل وَدَل، لِمَا رَوَى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:"سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: إِنَّ طُول صَلاَةِ الرَّجُل وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاَةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ (2) ."
قَال الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ، لأَِنَّ الْفَقِيهَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلاَةَ مَقْصُودَةٌ بِالذَّاتِ وَالْخُطْبَةَ تَوْطِئَةٌ لَهَا، فَيَصْرِفُ الْعِنَايَةَ إِلَى مَا هُوَ الأَْهَمُّ، وَلأَِنَّ الصَّلاَةَ عُبُودِيَّةُ الْعَبْدِ، وَالإِْطَالَةُ فِيهَا مُبَالَغَةٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ، وَالْخُطْبَةُ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّذْكِيرُ، وَمَا قَل وَقَرَّ خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَفَرَّ (3) .
(1) أثر ابن مسعود:"ما أنت بمحدث قوما. . ."أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (1 / 11) .
(2) حديث:"إن طول صلاة الرجل. . ."أخرجه مسلم (2 / 594) .
(3) الفتوحات الربانية 6 / 236 وما بعدها، ودليل الفالحين شرح رياض الصالحين 3 / 166، 168، 172، وانظر فتح الباري 1 / 163، والآداب الشرعية 1 / 98، 2 / 93.