وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوِلاَيَةِ وَالْعُمَالَةِ: أَنَّ الْوِلاَيَةَ أَعَمُّ مِنَ الْعُمَالَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُل مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ عَمِل السُّلْطَانِ فَهُوَ وَالٍ، فَالْقَاضِي وَالٍ، وَالأَْمِيرُ وَالٍ وَالْعَامِل وَالٍ، وَلَيْسَ الْقَاضِي عَامِلًا وَلاَ الأَْمِيرُ، وَإِنَّمَا الْعَامِل مَنْ يَلِي جِبَايَةَ الْمَال فَقَطْ. فَكُل عَامِلٍ وَالٍ، وَلَيْسَ كُل وَالٍ عَامِلًا. . (1)
6 ـ الْقِوَامَةُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مَنْ قَامَ عَلَى الشَّيْءِ يَقُومُ قِيَامًا، أَيْ حَافَظَ عَلَيْهِ وَرَاعَى مَصَالِحَهُ. وَمِنْ ذَلِكَ: الْقَيِّمُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى شَأْنِ شَيْءٍ وَيَلِيهِ وَيُصْلِحُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( {الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} .(2) وَكُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْقِيَامِ الْمَجَازِيِّ، لأَِنَّ شَأْنَ الَّذِي يَهْتَمُّ بِالأَْمْرِ وَيَعْتَنِي بِهِ أَنْ يَقِفَ لِيُدَبِّرَ أَمْرَهُ وَيَرْعَاهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ لِلْكَلِمَةِ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ"الْقَيِّمِ"بِمَعْنَى الْمُتَوَلِّي وَالنَّاظِرِ، فَيَقُولُونَ: الْقَيِّمُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ، وَالْقَيِّمُ عَلَى مَال الْوَقْفِ. وَيُرِيدُونَ بِهِ الأَْمِينَ الَّذِينَ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ وَيَقُومُ بِمَصَالِحِهِ
(1) المصباح المنير، والفروق لهلال العسكري ص183.
(2) سورة النساء 34.