وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمْالِكِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا وَذَلِكَ كَالْوَقْفِ عَلِى الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ؛ لأَِنَّهُ يُشْبِهُ فِعْل الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ حِرْمَانِ الْبَنَاتِ مِنْ إِرْثِ أَبِيهِمْ، لَكِنْ رَجَّحَ بَعْضُهُمُ الْكَرَاهَةَ فَيَمْضِي الْوَقْفُ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْعَمَل، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ (1) .
أَرْكَانُ الْوَقْفِ عِِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - أَرْبَعَةٌ:
الصِّيغَةُ، وَالْوَاقِفُ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ، وَالْمَوْقُوفُ، أَمَّا عِِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَالرُّكْنُ هُوَ الصِّيغَةُ فَقَطْ (2) .
وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ ذَلِكَ:
الرُّكْنُ الأَْوَّل: الصِّيغَةُ:
9 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَ بِالإِْيجَابِ، وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْقَبُول لاِنْعِقَادِهِ.
(1) الدسوقي 4 / 79، وحاشية الْعَدَوِيّ على الخرشي 7 / 79، ومغني المحتاج 2 / 380، وكشاف القناع 4 / 246، ورد المحتار على الدر المختار 3 / 360. .
(2) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 3 / 359، والخرشي 7 / 78، والشرح الصغير 2 / 298 ط الحلبي، ومغني المحتاج 2 / 376، وشرح منتهى الإرادات 2 / 490. .