الْهَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَمَّا يُوجِبُ الْهَجْرَ:
11 -قَال الْعُلَمَاءُ: لاَ يَجُوزُ الْهَجْرُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ عَمَّا يُوجِبُ الْهَجْرَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَأْخُذُ بِالْقَرَفِ وَلاَ يَقْبَل قَوْل أَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ (1) ، قَال الْمُنَاوِيُّ: وُقُوفًا مَعَ الْعَدْل لأَِنَّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى ثُبُوتِهِ عِنْدَهُ بِطَرِيقِهِ الْمُعْتَبَرِ، وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَال مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"إِذَا كَانَ لَكَ أَخٌ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ تُمَارِهِ وَلاَ تَسْمَعْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، فَرُبَّمَا قَال لَكَ مَا لَيْسَ فِيهِ فَحَال بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ (2) ".
12 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ الْهَجْرِ يَزُول بِالسَّلاَمِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ أَنَّ السَّلاَمَ يَقْطَعُ الْهِجْرَةَ وَيَرْفَعُ إِثْمَهَا وَيُزِيلُهُ (3) .
(1) حَدِيث:"كَانَ لاَ يَأْخُذُ بِالْقَرَفِ. . .". أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَةِ (6 / 310 ط السَّعَادَة) مِنْ حَدِيثِ أَنَس بْن مَالِك، وَقَال:"غَرِيب"، وَضَعَّفَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (5 / 18 - بِشَرْحِهِ الْفَيْض - ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) ، وَالْقِرْف - بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُون الرَّاءِ - التُّهْمَة.
(2) فَيْض الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير 5 / 181، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 240 وَمَا بَعْدَهَا.
(3) عُمْدَة الْقَارِّيّ 18 / 179، وَمِرْقَاة الْمَفَاتِيح 4 / 717، وَالنَّوَوِيّ عَلَى مُسْلِمِ 16 / 117، وَالْمُنْتَقَى 7 / 215، وَالأُْبِّيّ عَلَى مُسْلِم 7 / 16، وَفَتْح الْبَارِي 10 / 496، وَغِذَاء الأَْلْبَاب للسفاريني 1 / 274، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 244